محمد ابو زهره

827

خاتم النبيين ( ص )

سرايا بعد خيبر 557 - بعد غزوة خيبر ، وما تبعها من وادى القرى وتيماء ، ما كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من حرب غير تعرف لاختبارها ، وما يجرى فيها بعد الحديبية ، ولقد تم كسر الشوكة اليهودية ، والقضاء على القوة العسكرية اليهودية في البلاد العربية ، ومنعهم من أن يعملوا على بث العداوة والبغضاء بين العرب ، وتحريض أعداء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولا بد أن يكون بث سراياه حول مكة المكرمة ، أو على مقربة منها ، ليتعرف أخبارها وأحوالها في مدة العقد ، ولكي ينبذ إليهم عهدهم إن ثبت لديه منهم خيانة ، أو استعداد لها ، فإنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ للأمر أهبته قبل أن يقع عند توقعه ، ولكنه لا يغدر ، ولا يخيس في عهوده مبتدئا . ولذلك أخذ يبعث السرايا في داخل الصحراء ، وعلى مقربة من مكة المكرمة . سرية أبى بكر الصديق إلى فزارة 558 - يروى الإمام أحمد في مسنده أنه بعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبا بكر الصديق في سرية إلى بنى فزارة ، ولم يكن أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه رجل الحرب ، وإن كان من المجاهدين في الصف الأول . ولكنه رجل رأى وتدبير ، ومعرفة بحال العرب ، وهو المدرك عند تعرف أحوال العرب ، فيما يحيط بما يقرب من مكة المكرمة وما حولها . وقد سار الصديق رضى اللّه تبارك وتعالى عنه بمن معه ، حتى كان ببنى فزارة ، فنزل عند الماء ، وكان ذلك ليلا ، ليباغتهم ، فلما صلى الصبح بالمؤمنين معه شن الغارة بأصحابه ، فقتلوا من بالماء وحالوا بينهم من النساء والرجال والذرية من فزارة ، وبين الجبل الذي يكتنفهم ، ورموا بالسهام بينهم وبينه لكيلا يجتازوا مكانهم . وتتبعوهم حتى ساقوهم إلى أبى بكر عند الماء ، وفيهم امرأة وابنتها ، فنفل أبو بكر الابنة ، وكانت ذات جمال ، ولم ينل من هذا النفل شيئا حتى وصل إلى المدينة المنورة حيث يوزع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلم يكشف ثوبا للفتاة . ذهب إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالجارية ، فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : هب المرأة لي ، فقال له : يا رسول اللّه لقد أعجبتنى ، وما كشفت لها ثوبا ، فسكت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وتركني ، حتى إذا كان من الغد قال له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما قال ، ورد هو بما كان ، وتكرر ذلك مرة أخرى من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومنه ، حتى انتهى الأمر